بهجت عبد الواحد الشيخلي
387
اعراب القرآن الكريم
وَما فِي الْأَرْضِ : معطوف بالواو على « ما في السماوات » ويعرب إعرابه بمعنى : ينقاد ذليلا للّه جلّت قدرته . مِنْ دابَّةٍ : أي من كل حيّ يدبّ - يمشي - على الأرض وهو يعمّ الإنسان وكذلك الملائكة . والجار والمجرور متعلق بحال محذوفة من الموصول « ما » التقدير : حال كونه من دابّة . و « من » حرف جر بيانيّ . و « الدبيب » هو الحركة الجسمانية ويجوز أن يكون الجار والمجرور بيانا لما في السماوات وما في الأرض جميعا على أنّ في السماوات خلقا للّه يدبّون فيها كما يدبّ الأناسي - جمع إنسان - في الأرض . . ويجوز ان يكون بيانا لما في الأرض وحده وكرّر ذكرهم على معنى والملائكة خصوصا من بين الساجدين لأنهم أطوع الخلق وأعبدهم . وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ : معطوفة بالواو على « ما » مرفوعة مثلها وعلامة رفعها : الضمة . الواو عاطفة أي ويسجد الملائكة . الواو حالية والجملة الاسمية في محل نصب حال . هم : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . لا : نافية لا عمل لها . يستكبرون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية « لا يستكبرون » في محل رفع خبر « هم » . * * فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الرابعة والثلاثين . وقد ذكّر الفعل « أصاب » مع فاعله المؤنث « سيّئات » لأنه فصل عن فاعله بفاصل أو لأن التقدير : فأصابهم جزاء سيئات . . فحذف الفاعل المضاف « جزاء » وحلّ محلّه المضاف إليه « سيئات » وارتفع ارتفاعه ومثله « وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون » لأن التقدير والمعنى : ونزل وأحاط بهم جزاء سيئات أعمالهم وجزاء ما كانوا به يستهزءون . * * وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الخامسة والثلاثين فحذف مفعول « شاء » اختصارا . التقدير والمعنى : لو كان اللّه يريد أن لا نعبد من دونه شيئا وهو قول المشركين من أهل مكة قالوه استهزاء أي لو كان اللّه يريد أن لا نعبد غيره . . لما عبدنا هذه الآلهة - أي الأصنام - ! * * وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السادسة والثلاثين أي وأمرناه أن يقول لهم : اعبدوا اللّه واجتنبوا عبادة الطاغوت - أي الشيطان - والأصنام وكل ما عبد من دون اللّه وهو مشتق من الطغيان وهو تجاوز الحد . فحذف مفعول « اجتنبوا » وهو « عبادة » وأقيم المضاف إليه « الطاغوت » محله .